ابن كثير
218
السيرة النبوية
فلو كان خروجه يوم الخميس الرابع والعشرين من ذي القعدة ، لبقى في الشهر ست ليال قطعا ، ليلة الجمعة والسبت والأحد والاثنين والثلاثاء والأربعاء . فهذه ست ليال . وقد قال ابن عباس وعائشة وجابر أنه خرج لخمس بقين من ذي القعدة ، وتعذر أنه يوم الجمعة لحديث أنس ، فتعين على هذا أنه عليه السلام خرج من المدينة يوم السبت ، وظن الراوي أن الشهر يكون تاما ، فاتفق في تلك السنة نقصانه ، فانسلخ يوم الأربعاء واستهل شهر ذي الحجة ليلة الخميس . ويؤيده ما وقع في رواية جابر : لخمس بقين أو أربع . وهذا التقرير على هذا التقدير لا محيد عنه ولا بد منه . والله أعلم . باب صفة خروجه عليه السلام من المدينة إلى مكة للحج قال البخاري : حدثنا إبراهيم بن المنذر ، حدثنا أنس بن عياض ، عن عبيد الله ، هو ابن عمر ، عن نافع ، عن عبد الله بن عمر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج من طريق الشجرة ويدخل من طريق المعرس ، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج إلى مكة يصلى في مسجد الشجرة وإذا رجع صلى بذى الحليفة ببطن الوادي وبات حتى يصبح . تفرد به البخاري من هذا الوجه . وقال الحافظ أبو بكر البزار : وجدت في كتابي عن عمرو بن مالك ، عن يزيد بن زريع ، عن هشام ، عن عزرة بن ثابت ، عن ثمامة ، عن أنس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم : حج على رحل رث وتحته قطيفة وقال : " حجة لا رياء فيها ولا سمعة " . وقد علقه البخاري في صحيحه فقال : وقال محمد بن أبي بكر المقدمي ، حدثنا يزيد بن